الملف الصحفي


عفوًا هذه الوثيقة غير متاحة

القبس - السبت 19 رجب 1425هـ ـ 4 سبتمبر 2004 ـ السنة 33 ـ العدد 11221

اخبار مجلس الامة
ما حصل في «الدوائر» حرام.. والحكومة تتحمل مسؤولية إجهاضها
جوهر: الاستجوابات ستستمر ما دامت الـحكومة تتجاهل مواقع الـخلل

أجرى الحوار: مبارك القناعي
كشف النائب د. حسن جوهر عن فساد مالي وإداري في إدارة التعليم الخاص التابعة لوزارة التربية، مشيراً الى ان ذلك الفساد ناتج عن استغلال النفوذ للتجاوز على اموال الدولة من دون وجه حق، وانه آن الأوان لمتابعة هذه التجاوزات.
وحذر جوهر في لقاء صحفي مع «القبس» وزير التربية د. رشيد الحمد من تجاهل تلك المعلومات، والا تعرض للمساءلة السياسية، مشيراً الى ان المدارس الخاصة تحولت الى بقالات وهذه قضية مرفوضة تربوياً واخلاقياً ووطنياً.
واشاد جوهر بالجهود التي قام بها الوزير الحمد في قضية تعليم «البدون» وبتجاوبه الكبير والمتعاون الذي ساهم في إنشاء الصندوق الخيري لتعليم «البدون»، ولكنه استدرك قائلاً: قراراته في شأن التعليم الخاص ليست كافية بالتأكيد لانتشال التعليم الخاص من الواقع المزري.
وشدد على ضرورة ان تكون حكومة الشيخ صباح، التي رفعت شعار الاصلاح من اوائل المتصدين للفساد أيا كانت مصادره، والتدخل لوضع النقاط على الحروف في القضايا التي يشوبها المساس بالمصلحة العامة وبالثروات الوطنية وبكرامة الاشخاص والإخلال بمبدأ العدالة والمساواة، مؤكدا في الوقت نفسه ان المشكلة التي نعانيها بالدرجة الاولى ليست مع اشخاص وإنما هي مع اداء سيجعل الاستجوابات قائمة ما دامت نقاط الخلل قائمة، حتى لو كان هناك تعديل وزراي. وفي مايلي نص الحوار:
نحن على عتبة ابواب دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي العاشر فما رأيك بالاوضاع الحالية في مجلس الامة؟
ـ طبعا نسبة التغيير كانت كبيرة جداً بالنسبة إلى المجلس السابق، وانا واحد من الاشخاص الذين توقعوا هذه النسبة في التغير في انتخابات 2003.. اما بالنسبة إلى مستوى الأداء خلال سنة من عمر المجلس وتقييم المجلس فاعتقد انه فاقد لهوية واضحة المعالم، وهو مجلس لا يعرف ماذا يريد ومفكك ولايحمل مبادرات مثل ما كان الوضع في المجالس السابقة التي اقربها مجلس 99، واعتقد فعلا ان المجلس الحالي يفتقر إلى معظم هذه المقومات.
وتخوفي من ان مجلساً بهذه الوضعية سيسمح للحكومة باللعب بشكل منفرد على الساحة السياسية.
ما ابرز الاسباب في رأيك التي ادت إلى هبوط اداء المجلس؟ وما ابرز الملفات الساخنة التي ستفتح خلال دور الانعقاد المقبل؟
ـ هي ثلاثة عوامل، الاول: ان بعض النواب تغيروا ولم يعودوا هم النواب السابقين أنفسهم بتاريخهم وبمواقفهم، والسبب الثاني: ان المجلس يحتوي على طاقات جديدة إلى حد كبير يصل إلى اكثر من ثلث اعضاء المجلس، وهو وجود عناصر جديدة ـ بكل تأكيد ـ تنقصهم الخبرة وفهمهم بعضهم لبعض في المواقف لترتيب اجندة معينة. والسبب الثالث: الانقسامات الموجودة والتي هي ـ أصلاً ـ موجودة على الساحة السياسية في الكويت والتي انعكست على المجلس. واعتقد ان ثلاثة عوامل كفيلة بان تضعف المجلس إلى هذا الحد وان تفقده بريقه وروح المبادرة، وحتى الجو العام محبط حتى فيما بين النواب.
أبرز الملفات
من جانب اخر ما أبرز الملفات التي ستفتح خلال دور الانعقاد المقبل؟
ـ هناك ملفات كبيرة وساخنة ومهمة يجب ان تفتح ـ من وجهة نظري ـ إلا انني اخشى ان تكون على شكل مبادرات فردية ستؤدي إلى إضاعة اي جهد يبذل وسط جو عام من الاحباط او التناسي او الخذلان من قبل المؤسسة البرلمانية ككل، وانا متوقع ان ملف الفساد بأنواعه المختلفة، سواء كان إداريا او ماليا او سياسيا، سيفتح في دور الانعقاد المقبل وقد يكون على اكثر من جهة وعلى اكثر من وزارة واكثر من هيئة حكومية، وبالطبع هو شيء جيد ان تُفتَح ملفات من هذا النوع لكشف الحقائق، خصوصا اننا جميعا كمجلس وكحكومة وكتيارات سياسية وصحافة مسؤولون عن موازين الاصلاح المختلة والتي منها الاصلاح السياسي، ومثل هذه المشاريع لا يمكن ان تفعل ولا يمكن ان تنتج إلا إذا عرفنا مكامن الخلل الموجودة في ملفات مطوية قد يكون مضى عليها وقت طويل جدا.. واعتقد انه قد آن الاوان لان تفتح مثل هذه الملفات وتكشف لإصلاح الامور من جذورها، وهناك بشكل طبيعي سيكون تصدٍ، ولكن التخوف ان يكون فرديا او ان يكون التصدي من قبل مجاميع قليلة جداً لا يعكسون التوجه العام داخل المجلس، مما يؤدي إلى تفويت الفرصة التاريخية.. وانا انصح حكومة الشيخ صباح التي رفعت شعار الاصلاح ان تكون من الاوائل ممن يتصدى بكل رحابة صدر لهذه الملفات حتى تستطيع ان تنطلق انطلاقة حقيقية وجذرية لمعالجة هذه الامور.
فساد مالي
نسمع كثيراً ان هناك فساداً مالياً وإدارياً وسياسياً في اجهزة الدولة وغيرها من الجهات، فهل من الممكن ان تسلط الضوء على أبرز هذه الانواع من الفساد سواء في جهة معينة او بأشخاص معينين مارسوا الفساد؟
ـ حسب ما هو مطروح الآن ان هناك اثنين من النواب متصديين لقضايا وزارة الدولة بما تشمله هذه الوزارة من هيئات ومؤسسات تابعة لها، وحسب ما نقرأ من الاسئلة البرلمانية الموجهة حتى الآن بأن هناك استفهامات على قضايا خطيرة.
وهذه القضايا إذا ثبتت فبالتاكيد سنكون امام تحدٍ كبير لمواجهتها والتصدي لها إلى ان يثبت عكس ذلك، وبالنسبة إلى قطاعات اخرى فنحن رأينا استجوابين خلال دور الانعقاد السابق تضمنا محاور مهمة حول الفساد الاداري والمالي في الدولة.
وانا شخصيا سأفتح ملف التعليم الخاص، وايضا لدي مؤشرات ومعلومات يجب ان تدقق اولا وهي تنم عن وجود فساد إداري واستغلال لنفوذ ولاموال الدولة من دون وجه حق وبخدمات ضعيفة جدا لا تستحق هذه المبالغ الكبيرة! وفيما يبدو ان كل نائب لديه اولوياته واجندته، وانا آمُل شخصيا ان تكون بوجود تنسيق ـ إن كان فعلا هناك توَخٍّ للمصلحة العامة.. ويجب ان يكون هناك تداعٍ وتواصل مابين هذه المجاميع النيابية للوصول إلى حلول تخدم البلد وتخدم المصلحة العامة.
استجواب شرار
هل هناك توجه للدكتور حسن جوهر لدعم هذا الاستجواب او دخولك ضمن احد المستجوبين لوزير الدولة، ام انه سيقتصر على سماع الاستجواب ومن ثم الادلاء برأيك فيما طرح؟
ـ انا من الاشخاص المؤيدين لتفعيل دور الرقابة الشعبية وقد يكون الكثير من الاستجوابات التي مرت خلال وجودي في المجلس كنت اؤيدها من ناحية المبدأ، وهناك الكثير منها اقتنعت بها كاستجوابات تستحق المساءلة السياسية وطرح الثقة لقناعتي بوجود خلل وقصور بيّن من قبل الوزراء المعنيين، وليس لدي توجه للدخول في هذا الاستجواب المزمع تقديمه باعتبار ان الامر انا ـ شخصيا ـ لم ابتدئ به وكذلك انا من الاشخاص الذين قدمت في السابق استجوابا واعلم جيدا مدى الجهد والتعب والتفرغ الكبير لجمع المعلومات، التي اعتقد ان الزميلين المليفي والراشد قد قطعا شوطاً كبيراً، واعتقد انه بالتالي لن يكون هناك وقت بالنسبة إليّ للدخول في هذا الاستجواب.
التعليم الخاص
اشرت في حديثك إلى وجود بعض التجاوزات في شأن التعليم الخاص، سواء كانت إدارية او مالية، فهل تحدثت عن هذا التجاوز او إلى اي مدى هناك تلاعب في التعليم الخاص؟ وهل من الممكن ان يؤدي للمساءلة السياسية في حال عدم التجاوب بشأنه؟
ـ انا سبق ان تحدثت مع الاخ الفاضل وزير التربية في هذا الشأن، والرجل من كلامه وحواره يبدو ان لديه قناعة بوجود نقاط خلل كبيرة في مجال التعليم الخاص. وأشرت له إلى بعض القضايا التي اتمنى ان يكون فيها تجاوب كبير من جانب وزارة التربية في هذا الصدد، لأنه في النهاية القضية تعتبر قضية تربوية تهم النشء الكويتي.. ومع الاسف الشديد هناك انفلات كبير وغياب لمعايير واضحة وغياب لضوابط.. وايضا سبب هذا الامر كون هذه المدارس أصبحت فوق وزارة التربية فيما يتعلق بالرقابة والتدقيق! ويجب ان توضع النقاط على الحروف وان تُخضَع هذه المدارس لرقابة وزارة التربية بشكل واضح حتى لا تحول المدارس الخاصة إلى متاجر أو بقالات، وإلى قضية مرفوضة تربوياً ومرفوضة اخلاقيا ومرفوضة من الناحية الوطنية كونها قد تشكل عوامل هدم، ونحن نتدرج عادة بخطوات الرقابة من البحث عن المعلومة إلى إلقاء الحجة إلى إثارة الموضوع تحت قبة البرلمان من خلال الصحافة، وإذا لم يكن هناك جواب مقنع فمن المؤكد انه ستكون هناك وسائل للتصدي عن طريق الوسائل البرلمانية المتاحة، التي قد لا تخلو من المساءلة السياسية، بسبب ان حجم المشكلة كبير ويستحق ان يبذل به جهد كبير كمساءلة سياسية. وانا التقيت مع الوزير الحمد بهذا الشأن وهو اتخذ بعض القرارات في هذه القضية إلا أن قراراته ليست كافية بالتأكيد ونحن نتأمل وجود روحية التعاون حتى نستطيع انتشال واقع التعليم في الكويت من هذا الوضع المزري.
غير محددي الجنسية
كنت تلوح باستجواب وزير التربية د. رشيد الحمد بشأن تعلم غير محددي الجنسية (البدون) إلا انه توقف ولم يكتمل.. هل من الممكن ان توضح ابرز الاسباب التي ادت إلى عدم تقديمه؟
ـ قضية «البدون» استنهضتني من الجانب الانساني وهي كانت محاولة لإنقاذ بلدنا من آفة التخلف والجهل وعدم وجود تنشئة وطنية سليمة لمن يعيش على ارض الكويت، بالاضافة إلى كون ان التعليم حق لاي إنسان، وايضا لكون تعهداتنا كدولة من خلال دخولنا في اتفاقيات دولية توجب التعليم في كل مراحله لمن يعيش على ارض الكويت، وايضا قضية التلكؤ في السنوات السابقة لمعالجة هذا الموضوع. ولهذا السبب كان هناك دفع واضح في هذا الشأن إلا انني خضت تجرية مع الوزير الحمد في قضية البدون، وكان هناك تجاوب كبير يشكر عليه واجد انه متعاون ودوره إيجابي مع القضايا البرلمانية، واعتقد انه لولا الدفع بقوة لما انتهت إلى ما نراه اليوم من وجود صندوق لتكفل التعليم لكل من يعيش على ارض الكويت وفي كل مراحله الدراسية وبتنسيق بين اجهزة الدولة، وبقرار من مجلس الوزراء حيث يُشكر رئيس مجلس الوزراء على سعيه بكل الامكانات لجعل الموضوع في المسار الصحيح.
كتلة الشعبي
كيف وجد النائب الدكتور حسن جوهر تجربته البرلمانية مع كتلة العمل الشعبي منذ تأسيسها إلى الوقت الحالي؟ وهل فعلا انك ستنسحب من هذه الكتلة مع بداية دور الانعقاد المقبل كما نشرت إحدى الصحف؟
ـ انا إلى الآن أثق بأعضاء الكتلة وقولي اني سأنسحب كان من الناحية المبدئية فقط.. وانا همي الاساسي ان اسير بافكاري ومبادئي إذا كان الاخوان سيمضون في هذا.
ولكن إذا تغيرت افكارهم ومبادئهم فلن اكون في المسيرة نفسها وانا استبعد مثل هذا.
ويبدو ان الصحافة نقلت المانشيتات بشكل آخر بشأن الانسحاب، وأنا لن احرج بان اقول «إذا انحاز التكتل الشعبي عن مبادئه فلن اكون مستعداً لاكمل معه» ولن احرج من طرح هذا الشعار.
ونعم انا انتقد التكتل الآن في مجلس 2003 لانه لم يعد هو التكتل الشعبي السابق الذي كان يمتلك روح المبادرة، كما في مجلس 99، وصحيح ان قضايا الرقابة البرلمانية قضية اساسية ولكن ايضا عملنا في المجلس ليس فقط الرقابة إنما ايضا المبادرة.
وكأداء للكتلة فقد كان لها يد في العديد من القضايا التي قد تكون ابرزها «الخصخصة» وفي تعطيل الاندفاع القوي من جانب الحكومة في إقرارسياسات خصخصة من دون دراسة، وقضية إنشاء الشركات المساهمة وإعطاء دور للمواطن في الخصخصة ودور المباشر وحق في المشاركة في الثروة، واعتقد انه لولا صمود التكتل الشعبي والكثير من النواب الغيورين الذين كانوا في مجلس 99 لكان من الممكن ألا نتوصل إلى هذه النتائج التي نطمح فعلا من خلالها الى ان نحصل على المزيد لمصلحة المواطن، وكذلك لدراسة الاوضاع. وفي رأيي ان قضية الخصخصة هي ليست العصا السحرية التي من الممكن ان تنتشل واقعنا الاقتصادي وإنما هي حزمة من مجموعة إصلاحات اقتصادية بجب ان تتزامن بعضها مع بعض.
ما دمنا تطرقنا إلى قانون «الخصخصة» ما رأيك بهذا القانون الذي اقره مجلس الوزراء؟ وهل فعلا هناك بعض نقاط الخلاف التي ستحصل بعد عرضه على المجلس؟
ـ الاقتراح الذي نشر في الصحافة لم يصل إلى المجلس بشكل رسمي، وهو اقتراح يتضمن الكثير من النقاط الايجابية مع وجود بعض الثغرات في الوقت نفسه التي يجب ان تعالج.
وانا شخصيا لا اجد ان هناك مشكلة مع الخصخصة إذا كانت فعلا متزامنة مع مشاريع اخرى.. نحن نؤكد على الحكومة ان تأتي بمشاريع متكاملة على غرار ما اتت به في قانون «الخصخصة» في قضية إقرار حقوق المواطنين، وضريبة الدخل، وقضية تقدير املاك الدولة واصول الدولة في القطاعات التي تحتاج إلى خصخصة حتى لا تكون القضية توزيع «هبات» لأصحاب النفوذ، وما نطلبه ان يكون هناك شفافية وتكون المعلومات دقيقة، حتى تكون خطواتنا ـ فعلا ـ مدروسة وواثقة.
جولة آسيوية
كيف تقيم الوضع الاقتصادي الحالي والمقبل بعد الجولة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء لبعض الدول الاسيوية؟ وما ابرز القوانين والتشريعات التي نحن بحاجة إليها؟ وما مدى ضرورة تعاون الحكومة مع المجلس للاقتصاد الكويتي؟
ـ الواقع الاقتصادي سيقفز بنا إلى مرحلة مختلفة تماما عما كان الوضع عليه في السنوات الطويلة السابقة، ولذلك ادعو وبشكل صريح ألا تكون خطواتنا غير مدروسة.
فنحن نؤمن بضرورة الاصلاح الاقتصادي والتي اجد انه من الاسس السليمة التي تنطلق منها ان يكون هناك إصلاح إداري حقيقي وإصلاح سياسي حقيقي حتى تكون هذه الثروة في ايدٍ امينة وفق نظام يتمتع بالشفافية والعلنية وان يأخذ بعين الاعتبار ظروف المواطن وان يكون مرتبطا بخطة تنموية شاملة.. والانفتاح بشكل مطلق وغير مدروس قد تكون له تبعات او انتكاسات، لا سمح الله.
الوضع الشيعي
كيف تجد الوضع الشيعي في الكويت، خاصة انه كانت هناك مطالبات بإنشاء محكمة تمييز جعفرية وتعيين بعض القضاة من المذهب الشيعي؟
ـ على مستوى الدولة نحن ننادي بمبادئ قد تكون اوسع من هذا، وقد يكون من المحزن اننا في القرن الواحد والعشرين وفي ظل دولة حديثة واستقلت منذ اكثر من اربعين عاما، وكونها تعتبر من الدول الرائدة في الديموقراطية ولديها دستورها الدائم منذ سنة 62 وإلى الان نتكلم عن حقوق أقليات.
فهذا الامر فيه ناحية مؤلمة ومحزنة في الوقت نفسه، ولذلك يجب ان نتكلم بمبادئ عامة.. كقضية تكافؤ الفرص والعدالة وقضية المساواة والمبادئ الدستورية التي لو كانت مطبقة بشكل سليم لما وصلت بنا الحال الى الحديث عن حقوق اقليات.
ومن الممكن ان يكون هناك بعض القضايا لها وضعية خاصة كالحديث عن محكمة احوال شخصية لانه حينها نتحدث عن قضايا تعبدية وفقهية بحتة، ولذلك فان قضية المحكمة الجعفرية تعتير مستثناة بحكم القانون الكويتي والدستور الكويتي الذي أعطى حرية العبادة والمساواة.
الجمعية الثقافية
في بداية دخولك المجلس كنت تسير بخط متوازٍ مع ممثلي الجمعية الثقافية في المجلس، فهل هناك تراجع في هذا الجانب، خاصة بعد سقوط رموز هذا التوجه في الانتخابات السابقة؟
ـ انا احاول دائما ان اكون في خط متوازن وان تربطني علاقة قوية مع كل التيارات الشيعية وكذلك مع التيارات الوطنية الاخرى.. وادائي في المجلس ـ ولله الحمد ـ يعكس هذا التوجه، ومازلت عند هذا العهد بان تبقى علاقاتي علاقات ود واحترام، وإذا كانت هناك قضايا لدي قناعة بها لا اتحرج بان اكون مع اي تيار يتبنى مثل هذه الافكار، سواء إن كانت مرحلية او كانت قضايا تهم الشعب الكويتي والمصلحة العامة «وليس هناك اي حرج ما دمت في القارب نفسه مع اي توجه شيعي او وطني او حتى التوجه الإسلامي السني».
تحريك الحكومة
النائب احمد السعدون ذكر في إحدى المرات ان هناك اطرافاً هي من تقوم بتحريك الحكومة؟ فهل فعلا هذا الكلام صحيح؟
ـ نحن لدينا اصحاب نفوذ واصحاب مصالح قد يؤثرون في صناعة القرار، وانا شخصيا كنت في دورتين برلمانيتين أجد ان الامور تقلب بشكل سريع والآراء تتبدل بشكل أسرع حتى من قبل الحكومة، التي هي بالتالي بحاجة إلى تفسير..!!، فجماعات المصالح والنفوذ، بكل تأكيد، موجودة، ولكن في الوقت نفسه إن كنا ندعي هذا الادعاء ان نبرهن اولا للشعب الكويتي وثانيا للحكومة وان يتم وضعها امام مسؤلياتها بأن تتصرف بالفعل بما تمليه عليها قناعاتها وادواتها والمعلومات المتوافرة لها.
وبالتأكيد، ان الحكومة تعيش في معزل ولكن الكلام ان الحكومة تدار بريموت كنترول، فنحن علينا ان نثبت هذا الكلام قبل اي إنسان تحت قبة البرلمان من خلال الادلة والمستندات الواضحة، وبمقارنة تصريحات الحكومة بأعمالها، وانها صرحت ورفعت شعارات وهي لم تلبِّ هذه الشعارات.. فمثل هذا الامر بحاجة إلى تفسير.
قانون المطبوعات
النائب د. حسن جوهر من اكثر النواب الذين كانوا متحمسين لقانون المطبوعات والنشر وقدمت قانونا بهذا الشأن.. ففي رأيك ما هو مصير هذا القانون خلال المرحلة المقبلة؟
ـ في البداية، اشكر الاخوة الزملاء الذين وقفوا مع مبدأ الحريات وكذلك الاخوة في شارع الصحافة الذين بذلوا جهدا كبيرا فيه، وخاصة في المجلس الحالي الذي لعل وجوده على جدول اعمال المجلس هو ثمرة جهد مشترك ما بين اللجنة التعليمية واصحاب الاقتراحات النيابية وشارع الصحافة الممثلة بجمعية الصحافيين الكويتية بالاضافة إلى اللقاءات المكثفة مع الحكومة في هذا الشأن.. الآن القانون عصري وحديث، وهناك بعض النقاط إن لم تعامل بالشكل الصحيح فالقانون كله من الممكن ان يفرغ من محتواه، والان نحن بصدد التحاور مع الوزير في ثلاث نقاط: حق التقاضي والتعطيل الإداري والعقوبات.. ومع الاسف نحن طلبنا جلسة خاصة لمناقشة هذا الموضوع ولم يكتمل النصاب ونحن نأمل في بدايات دور الانعقاد المقبل أن يكون هذا القانون مطروحا للنقاش، وهناك رغبة حكومية في إقرار هذا القانون باستثناء 3 نقاط، وبالطبع بالنسبة إلي هذه قضايا مبدئية يجب ألا نساوم عليها، وبالعكس، من الممكن ان تكون هذه النقاط وكما ترى اللجنة التعليمية وكما نوقشت بشكل تفصيلي فهي لمصلحة الحكومة نفسها، فعندما يُعطى حق التقاضي امام القضاء فستكون الحكومة مرتاحة وستتخلص من قضية الضغط والنفوذ والواسطة، وايضا بالنسبة إلى التعطيل الاداري فعندما تكون القضية في يد القضاء فأيضا ستكون الحكومة مرتاحة بهذا الصدد.
رئيس الوزراء
ألمح التكتل الشعبي ممثلا برئيسه النائب احمد السعدون إلى ان رئيس مجلس الوزراء غير محصن ضد الاستجواب.. فهل تتوقع فعلا انه من الممكن استجواب رئيس مجلس الوزراء في الفترة المقبلة؟
ـ نحن لا نعول على القراءات الخاطئة.. والاخ احمد السعدون قال كلاما دستوريا، وهي رسالة يود توجيهها بأن الكل مساءل، والجميع يقول هذا الكلام والكل مساءل، بما في ذلك رئيس مجلس الوزراء. وهذا الكلام كلام واقعي ودستوري لا يؤخذ عليه شيء، وبالتاكيد ان هناك خصوم للنائب احمد السعدون يستغلون مثل هذه التصريحات ويحاولون ان يجدوا ما يعكر الصفو بينه وبين رئيس مجلس الوزراء، وانا قناعاتي إن كان هناك اي شيء لأي نائب فيستطيع ان يقدمه من دون التلميح او هذه الاثارة الصحفية.
تعديل وزاري
هناك حديث عن وجود تعديل وزاري قادم خلال الايام القليلة المقبلة فمن تعتقد ـ في رأيك ـ من الوزراء من يستحق تغييره لمستقبل افضل بين السلطتين؟
ـ هذا كلام نسمعه من مصادر قوية جدا بان هناك تعديلا وزاريا، ويمكن هذا الكلام ما بين اخذ وجذب والحكومة استساغت قضية المناورة فيه، من الممكن ان تكون لظروف وقتية معينة. وانا مع اي تعديل يصب في مصلحة الشعارات التي ينادي بها رئيس مجلس الوزراء بضرورة الاصلاح، ووجود تجانس داخل مجلس الوزراء الذي من الواضح جداً عدم انسجامه بتركيبته الحالية ولا يوجد فيه نَفَس الفريق الواحد.
وليس عنده مؤشرات توضح ان هناك إجماعا على تغير وزير ورحيله.
وإن كنا سنأخذ التغيرات على مستوى التهديدات، فوزير الدولة له استجواب قادم، كما جاء على لسان المستجوبين، وهناك نواب اخرون ايضا يلمحون ويهددون باستجواب وزراء لا يمكن لي ان اعول عليهم، وليس بالضرورة عندما يتم التلويح لوزير فهذا يعني عدم تمتعه بثقة اغلبية اعضاء مجلس الامة، ونحن بالطبع اصبح لدينا «موديل» عندما لا «يمشّي» وزير نائبا يقوم بتهديده باستجواب.
وهذا لا يمنع ان يكون هناك فعلا حوار جريء وواضح المعالم وتوضع النقاط على الحروف وتكون البينة هي سيدة الموقف، إن كان هناك خلل من هذا النوع، فيواجه به الوزير ويطالب بإصلاحه.
توسيع المشاركة
في عام 96 وفي اول اقتراح لك كعضو مجلس امة تقدمت باقتراح يتعلق بتوسيع المشاركة الانتخابية وحقوق المرأة السياسية؟ فكيف ترى قضية إصلاح الوضع الانتخابي بشكل عام وايضا الدوائر الانتخابية؟
ـ انا تبنيت قضية توسيع دائرة المشاركة الانتخابية تعزيزا للديموقراطية من جهة ولإحقاق الحقوق من جهة كون ان المرأة تمثل نصف المجتمع وكذلك الانسان عند بلوغه سن 18 يعتبر إنسانا مسؤولا، وكذلك العسكريون باعتبارهم مواطنين.. ونحن في دولة صغيرة، والديموقراطية لدينا تعرضت لهزات سياسية في اكثر من مناسبة، وعلى ارض الواقع، من المؤسف ان نجد مثل هذه الافكار جامدة وحبيسة ادراج اللجان المعنية.
اما فيما يخص الدوائر الانتخابية فهي وئدت ـ مع الاسف الشديد ـ وكانت الحكومة طرفا رئيسيا في هذه المناورة واجهضت هذا المشروع، وستظل هذه القضية قضية شعبية كبيرة وستظل آراء الكثيرين، وانا منهم، بأن تعديل الدوائر هو خطوة حقيقية للاصلاح السياسي.
وبهذا الزخم الذي حصل في هذه القضية، سواء كان حكوميا او نيابيا او إعلاميا او شعبيا، فحرام ان يوأد هذا الموضوع بهذا الشكل العجيب وفي آخر لحظة.. وهذا الموضوع لن يموت ونحن نتمنى ان تكون الحكومة عند كلمتها.

تسجيل الدخول


صيغة الجوال غير صحيحة

أو يمكنك تسجيل الدخول باسم المستخدم و كلمة المرور