الملف الصحفي

عفوًا هذه الوثيقة غير متاحة

الوطن - السبت 24/1/2004

المعلمون عن المناهج: حشو.. مبالغة.. مجاملة.. قص ولزق

استطلاع: نافل الحميدان تطوير المناهج التعليمية قضية مفتوحة في الجسم التربوي وربما في غيره ايضاً.. فهناك حديث عن تطوير المناهج لمواءمة العولمة واشياء اخرى.. وحديث عن ان بعض المجتمعات قد تواجه هذا التغيير والتطوير رغماً عنها.
ما يعنينا هنا هو تطوير المناهج.. الموصوفة بأنها مملة، وخالية من الابداع... والقائمة على الحشو والتكرار والمبالغات والمجاملات ايضاً..
مخاوف بالجملة من عملية تطوير قد تحدث دون دراسة كافية فتؤدي الى أوخم العواقب.. لهذا يظل السؤال مطروحاً كيف يتم التطوير الايجابي المنشود؟
الوطن» فتحت الملف لتستطلع الآراء والتوجهات حول هذه القضية، ففي الحلقة الاولى ننشر اليوم آراء المعلمين والتربويين الذين فتحوا النار على كثير من سلبيات المناهج والعملية التدريسية برمتها.
في البداية قال مدير مدرسة عبد الله بن سهيل شعبان الصليلي: ان كل مادة ومقرر دراسي له ظروف تختلف عن الاخر واسلوب معين، فبالنسبة للغة العربية يفترض ان تجزأ بحيث يكون هناك حصة خاصة لقواعد النحو واخرى خاصة للقراءة وغيرها للتعبير وحصة خاصة للخط واخرى لمهارات الاملاء وغير ذلك من الامور الاخرى ولا تعطى كما هو حادث الان بحيث تعطى جميع المهارات بحصة واحدة، متسائلاً كيف يستطيع المعلم بالفصل تدريس جميع المهارات في حصة واحدة وهذا عيب من عيوب المنهج يجب تداركه في حالة التطوير القادمة.
قال الصليلي: هذا حال اللغة العربية وحال المواد الاخرى فعلى سبيل المثال لماذا لا يتم تجزئة التربية الاسلامية بحيث يكون جزء منها للتفقه في القرآن والتوحيد ويوزع خلال الاربع حصص التي توزع على الاسبوع الواحد حتى يستطيع الطالب استيعاب ما يدرس له بدلاً من حشو مخه بجميع المفاهيم في حصة واحدة.
القيم الاسلامية
من جانبه قال معلم التربية الاسلامية فهد ساير الظفيري نحن مع التطوير بضوابط وهو ان يبقى ضرورة ثبات القيم الاسلامية فليس من المعقول ان تأتي ضغوطات خارجية تفرض علينا قيمنا الاسلامية لا شك ان المنهج بحاجة الى تطوير في جميع المواد سواء كانت تربية اسلامية او لغة عربية وحتى المواد العلمية واللغة الانجليزية.
واتفق الظفيري على اهمية تجزئة المناهج وقال مشيراً الى منهج التربية الاسلامية في الصف الثاني المتوسط: للاسف في هذا المنهج يوجد كلام متكرر في اكثر من خمسة دروس وحشو ليس له اي داع مشيراً الى ضرورة العودة الى المنهج القديم والذي كان يعتمد على التجزئة فما هو حادث الان من وضع لكل الكلام في حصة واحدة يشتت فكر الطالب، مطالبا بضرورة التدريج في الدروس والحفظ على سائر الفصول ولا تتم مفاجأة الطالب في بداية العام الدراسي.
ضعف القراءة
بدوره قال نواف نجم الصليلي معلم تربية اسلامية: يجب فك التشابك في المعلومات المتداخلة مع بعضها البعض فإن كانت هناك فكرة جدية للتطوير يجب ان يكون للميدان دور بها وان يتم تجزئة العلوم بعضها عن بعض وتمنح اوقاتاً محددة.
وأشار الصليلي الى ان طلاب المرحلة الابتدائية يعانون ضعفاً في القراءة فمعظم الطلاب الذين يصلون للمرحلة المتوسطة ضعاف باللغة العربية وهذه ليست مبالغة بل حقيقة ويستطيع اي مسؤول اكتشاف هذه المأساة عندما يزور اي مدرسة متوسطة فإن كان هناك خطة لتطوير المناهج فمن الاولى ان تبدأ بتعليم الطلاب القراءة والكتابة لانها هي اساس العملية التعليمية وللاسف فإن بعض الطلاب بالمرحلة الابتدائية لا يستطيعون كتابة اسمائهم فكيف نعلمهم.. متسائلاً: اين تقع المشكلة؟ فهذا السؤال يجب ان يجيب عليه المسؤولون عن هذا الصرح ومن ثم وضع حلول جذرية لا ترقيعية.
وأضاف ان العملية التعليمية لها أسس وضوابط وهذا الضعف في القراءة يقع على عاتق المدرسة والمعلم وكذلك المنزل الذي له دور كبير لكن وللاسف لدينا مشكلة كبيرة وهي عندما نطلب مقابلة ولي الامر قد يتكرر الطلب خمس مرات ولا نجد من يرد علينا وقد ينتهي العام الدراسي ولا تتشرف بزيارة واحدة لولي الامر حتى يعرف مستوى ابنه وهذه بالفعل مشكلة نعاني منها لان اليد الواحدة لا تصفق، واذا وجد الطالب متابعة من ولي امره قد ينقذه من الضياع.
رأي المعلم
من جانبه قال حامد الظفيري مدرس اللغة العربية بمدرسة ابن طفيل المتوسطة بنين: اذا كان بالفعل هناك نظرة لتطوير المناهج فيجب اخذ رأي المعلم بسلبيات المنهج الحالي فمثلاً بالنسبة للصف الاول والثاني المتوسط وخاصة في مجال النحو وللاسف الجرعات بسيطة في هذا المجال فعندما ينتقل الطالب للصف الثالث المتوسط تزداد الدروس بشكل مضاعف في هذا المجال ويتفاجأ الطالب بها ولم يأخذ ما يضاهيها في الصفوف السابقة، ويعطي الطالب درسا كل اسبوع ويجب مراعاة مثل هذه الامور اذا اردنا تثبيت المعلومة في ذهن الطالب فالكم كبير والوقت ضعيف ولا توجد اي نسبة وتناسب بين الاثنين، مشيراً الى ان كراسة التدريبات النحوية مهملة بسبب ضيق الوقت الذي لا يستطيع خلالها المعلم استخدامها ونحن نريد الابتعاد عن الكتابة دون فهم والفهم دون كتابة فيجب ان يتعلم الطالب ويكتب ليراجع.
وأضاف الظفيري ان هناك دروسا في المرحلة المتوسطة يجب ان يتم تبديلها بين الفصول حتى تدرج بشكل صحيح ويستطيع الطالب التأقلم معها، وكذلك الحال في كتاب القراءة فنجد معظم الدروس قد ماتت وللاسف الاختيار للقصائد غير موفق والشعراء مغمورون فكنا بالسابق ندرس لشعراء معروفين امثال احمد شوقي وحافظ ابراهيم الذين اصبح ينافسهم المغمورون ويبقى منهج اللغة العربية في النهاية لا يتخرج طالب محب للغة العربية ولديه ابداع والسبب الرئيسي في ذلك ابتعاد الجانب الابداعي في اللغة العربية وللاسف حتى مواضيع التعبير نجدها غير موجهة وهذه مشكلة يجب علاجها.
مطالباً بضرورة تقنين المناهج متسائلا كيف نستطيع ان نعلم وهناك نسب عالية وغير طبيعية في المرحلة المتوسطة لطلاب يجهلون القراءة والكتابة فكيف يركز المعلم على المهارات مثل التعبير والقراءة والطلاب يجهلون اهم مبادئها فنحن بحاجة الى تطوير المناهج ولكن بشرط ان يكون نصيب الاسد لتعلم القراءة والكتابة.
الفصل 45 طالبا
أما عبدالرزاق المسانع معلم تربية اسلامية فقال، انني كنت ادرس اللغة العربية شعرت بعدم الاهتمام بهذه المادة مع انها اصعب مادة تدرس وتبنى عليها جميع المواد ولكن للاسف يعطى هذا المدرس اكبر نصاب بالمدرسة وهو 22 حصة لفصلين.. نصاب كل فصل 11 حصة في المرحلة الابتدائية فيما يبلغ عدد الطلاب في الفصل 45 طالبا اي ان المجموع 90 طالبا فكيف يقوم المدرس بتدريسهم ومتابعة دفاترهم اولا بأول ومتى يتابع الضعفاء في المواد ومتى يعد الوسائل التعليمية التي لا يوجد متخصص في اعدادها من نفس التخصص؟
واضاف ان مدرس اللغة العربية يتعرض للتشتت من جانب الموجهين ففي احد الاعوام يدخل الموجه للفصل يطلب منه ان يدرس من الجزء للكل ثم يأتيك في عام آخر موجه آخر ويقول نريد من الكل للجزء وكيف يرسو المدرس على طريقة معينة وكل عام يختلف عما قبله فهناك تخبط يجب ان يوضع له حل وتكون هناك سياسة واضحة للمناهج حتى يستطيع المعلم ان ينتج داخل الفصل ولا يفاجأ كل يوم بتعليمات جديدة وللاسف نرى عددا من الموجهين عندما يصل الى سن التقاعد يقوم بتأليف كتاب ويعممه وحتى لا يحال للتقاعد يمدد له لتدريب الكوادر على هذا الكتاب وللاسف مشكلتنا وجود تخبط في المناهج واضاف: لم اشعر بالراحة الا بعدما تركت اللغة العربية واتجهت للتربية الاسلامية وان ارادوا نتائج جيدة في القراءة والكتابة يجب الا يتجاوز نصاب معلم اللغة العربية في فصل واحد 20 طالبا حتى يستطيع المعلم ان ينجز ويعلم ويتابع ويميز المتفوقين.
واستغرب المسانع من بعض التعليمات توجه للمدارس في المرحلة الابتدائية بعدم رسوب الطلاب وتحويلهم الى المرحلة المتوسطة فإن كان الطالب «بليداً» فما نفع نجاحه؟.. يجب ان يرسب حتى يتعلم لكن للاسف ما نراه عكس ذلك.. اوامر من مدراء المدارس عدم ترسيب احد وانه لابد ينجح على الرغم من ان مستواه ضعيف ويصعد من فصل لآخر حتى يصل للمرحلة المتوسطة ضعيفاً.
وأشار المسانع انه وعلى الرغم من الهموم الملقاة على عاتق مدرسي اللغة العربية ومع ذلك قليل منهم من يحصل على الامتياز ولا يترقون وتجد الترقي دائماً من نصيب مدرسي التربية البدنية والتربية الفنية وهذا اجحاف في حق مدرسي اللغة العربية والذي يتخرج مدرس لغة عربية ويبقى مدرس لغة عربية الى ان يخرج بجلطة او شلل او الى المقبرة دون مراعاة احد وتهمته انه مدرس لغة عربية ومن يريد التوفيق عليه ترك هذا التخصص وكأن هناك سياسة محاربة مدرسي اللغة العربية.
الفروق الفردية
ومن جانبه قال صالح غازي الشمري مدرس علوم، ان المناهج الحالية لا تراعي ولا تصب في صالح الفروق الفردية بين الطلاب خاصة بوجود طلاب ضعاف وآخرين متوسطين وآخرين متفوقين وللاسف لا توجد برامج اثرائية ولابد ان يكون للمتفوقين برامج معينة وللاسف نجد الموجهين يتناسون المتفوقين وكل اسئلتهم تنصب ماذا فعلتم للطلال الضعاف ومعظم المعلمين لديه دفتر خاص بالطلاب الضعاف وهذه الدفاتر حبر على ورق مجرد انه يريد ان يرتاح الموجه عندما يرى تلك الملاحظات عن الطلاب الضعاف متناسين المتفوقين بهذا الامر مما يتسبب في ان المتفوقين اصبحوا من المشاغبين لان المناهج مملة.
وطالب الشمري بتكاتف جميع المؤسسات والوزارات بالدولة بحيث تجلب مستشارين منها جميعاً حول كيفية تطوير المناهج ويجب ان يدخل الاعلام طرفا في ذلك التطوير ويجب الاطلاع على مناهج الدول الاخرى ووضع لجان لمناقشة تلك المناهج وعدم التعامل مع المناهج بطريقة القص واللزق ولكن يجب ان تطبق المناهج بعد دراسة مستفيضة والحصول على نتائج ايجابية بعد تلك الدراسة حتى نطبقه.
ضعف تراكمي
بدوره قال مشاري عواد الرشيدي مدرس اللغة الانجليزية في مدرسة عبد الله بن سهيل، اننا توقعنا ان يأتي الينا طلاب لديهم فكرة عن اللغة الانجليزية بعد دراسته اربع سنوات في المرحلة الابتدائية لكن للاسف يأتينا طلاب تتناقض الدرجة العالية التي يحصلون عليها بالشهادة مع مستواهم الفعلي وللاسف طريقة القياس في المرحلة الابتدائية غير كافية لاخراج طلاب اكفاء للمرحلة المتوسطة، وللاسف نجد ضعفا تراكمياً لدى الطلاب بسبب القياس ولا نجد طلاباً يستطيعون تركيب احرف اللغة الانكليزية بل ان بعضهم لا يعرف حتى الاحرف والمعلم مجبور معالجة هذا الضعف في عام جراء ضعف استمر اربع سنوات وبذلك يواجه المعلم صعوبات واضحة.
وقال الرشيدي ان المناهج الحالية هي المشكلة خاصة ان الموجهين اعلنوها اكثر من مرة ان مناهج الامارات التي تدرس حالياً بالكويت فيها كثير من السلبيات والسؤال لماذا تم تطبيق هذه المناهج على جميع مدارس الكويت على الرغم من معرفتهم بسلبياتها وكان الاجدر اخذ عينه من المدارس ويتم التطبيق عليها بعد معالجة السلبيات وايضا المنهج الجديد الذي طبق منذ عامين يقولون فيه سلبيات فهذا دليل تخبط في التطبيق، مشيراً الى انه حتى وقت العام الدراسي قصير مقارنة بالمناهج الكبيرة التي تحتاج الى تقليص حتى يستطيع المدرس معالجة الضعف وتدريس المنهج.
رأسي وأفقي
وقال ذياب العجاجي المدير المساعد بمدرسة العدان المتوسطة يجب مراعاة عدة امور في حال تطوير المناهج بشكل رأسي وافقي بالنسبة للمنهج الرأسي ان يكون المنهج متسلسلاً ومترابطا من اولى ابتدائي الى ان يتخرج من المرحلة الثانوية وبالنسبة للافقي ان تكون المواد مترابطة بحيث تسند كل مادة الاخرى وتكون متكاملة بحيث يكمل العلوم الرياضيات واللغة العربية تكمل التربية الاسلامية وغيرها.
وتساءل العجاجي لماذا لا يطلب من الشركات وضع منهج ما بشروط تضعها الوزارة ونوعية الطلاب والضعف ويمكن قياسها بعد تخرج الطلاب في الثانوية العامة وهناك شركات عالمية تستطيع وضع منهج وعلى ضوء ذلك وبعد دراسة المنهج يتم تطبيقه خاصة ان الموجهين لديهم اعمال كثيرة وعليهم الحكم على المنهج الذي تقدمه تلك الشركة مشيراً ان هذا الامر ليس عيباً ان نستعين بالشركات لكن العيب هو الاستمرار في خطأ المناهج مطالباً باخراج افضل للكتب.
وأشار لقد شاركنا في لجنة تعلم البيئة خارج المدرسة اختصت بأهمية تنويع الرحلات لخدمة المنهج في الزيارات الخارجية ووضع دليل لاهداف الرحلة وتدوينها ويتم تدوين الرحلة في نهاية الامر ويتم على اساس الرحلة طلب تقارير من الطلاب حول الرحلة مشيراً الى اهمية مشاركة الميدان في التطوير.
مجاملات نسائية!
سعد القحص ـ مدرس لغة عربية قال: لقد شاركنا في ورشة عمل في 30 اكتوبر عام 2002 تختص بتطوير المناهج وذلك لدراسة كيفية ارجاع المنهج القديم ولكن حتى الان لم نر شيئاً خاصة واننا قدمنا توصيات واقتراحات بضرورة عودة قصائد الشعراء العراقيين والفلسطينيين التي كانت بالمناهج القديمة ومن الخطأ ربط الشق الادبي بالجانب السياسي خاصة انه تم حذف قصيدة تغنى بها الجميع في السابق وكانت تبث الحماس في نفوس الطلاب ولكن تم حذفها لانها تعود لشاعر فلسطيني والتي كان مطلعها
وقف الاسير مقيداً بين الاسنة والعدا
فاذا تلفت حوله وجد السلاح مسدداً
الى آخر القصيدة والتي يحفظها جميع معلمي اليوم من طلبة الامس وما نراه في مناهج اليوم ان الجانب الوطني 70% مقابل 30% للجانب الديني وهذا خطأ حيث يفترض ان يكون 30% لكل جانب ويضاف اليها الجانب الانساني الذي لم يركزوا عليه.
واستغرب القحص من وجود قصائد في منهج الصف الثاني هزلية ولا يوجد بها روح ولكن تم وضعها لان ذلك الشاعر مسنود وتم وضع عدد من الشخصيات لمعرفتها بعدد من الموجهين وقربها منهم مع العلم ان هناك قصائد وطنية جميلة لكن تم استبعادها لان اصحابها لا تربطهم علاقة بالموجهين مستغرباً من التركيز فقط على الشخصيات المتوفاة فقط.
وطالب القحص عدم تخريج اي طالب من المرحلة الابتدائية لا يعرف القراءة والكتابة وعدم الخضوع لضغوط اولياء الامور وللاسف شاركنا كثيراً بورش عمل لتطوير المناهج الدراسية وجميعها وضعت بالادراج وللاسف يبقى العنصر النسائي بالوزارة عنصر مجاملات لبعضه البعض مما يعود بالعبء على المناهج.

تسجيل الدخول